علي أكبر السيفي المازندراني

34

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

بما وافق الامتنان ، وعلى عدم ثبوته فيما خالف الامتنان . وأمّا وجه البحث عن هذه القاعدة هاهنا ، فلمّا لها دخل أساسي في بعض القواعد الفقهية الآتية كقاعدة الجبّ والتقية والقرعة ، وقاعدة نفي العسر والحرج ونفي الضرر . ففي طليعة البحث عن تلك القواعد ينبغي البحث عن قاعدة الامتنان ; نظراً إلى ابتناءِ تلك القواعد على هذه القاعدة . وعليه فالبحث عن هذه القاعدة في ضمن القواعد الفقهيّة استطرادي بمناسبة دورها الأساسي في كثير من القواعد الفقهيّة العامّة المبتنية على أساس الامتنان الجارية في مختلف أبواب الفقه . وسوف نبحث عن تلك القواعد بعد البحث عن هذه القاعدة في هذا الكتاب وما يتلوه في المجلّد الثالث ، إن شاء الله . وقد اتّضح بما بيّنّاه أهمّية هذه القاعدة لسريانها في كثير من القواعد العباديّة والمعامليّة . قاعدة الامتنان في كلمات القدماء أوّل من رأيته تمسّك بهذه القاعدة هو السيّد المرتضى ; حيث استظهر من قوله تعالى : ( والله جعل لكم من بيوتكم سكناً وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً تستخفّونها يوم ظعنكم ويوم اقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين ) ( 1 ) أنّه تعالى في جعل ذلك المنافع بصدد الامتنان . وبقرينة الامتنان استفاد من هذه الآية عدم تعلّق الجعل المزبور بالأنجاس من المذكورات ; معلّلا بعدم جواز الامتنان بما هو نجس . قال في الناصريات بعد ذكر الآية المزبورة : « فامتنّ علينا بأن جعل لنا في ذلك منافع . ولم يفرّق بين الذكية والميتة ، فلا يجوز الامتنان بما هو نجس ; لأنّه لا يجوز الانتفاع به » . ( 2 )

--> ( 1 ) النحل : 80 . ( 2 ) الناصريات / للسيد المرتضى : ص 100 .